بطبيعة الحال عندما نشاهد قناة الجزيرة تتساقط العبرات و تطأطأ الرؤوس في أسى بالغ مما وصلنا إليه من ذل و ضعف؛ ضاعت مقاديرنا و اتخذها الغرب حق مكتسب و انتهكت أعراض إخواننا في بقاع شتى و لم يتحرك ساكن.
نضع الأيدي على الخدود و نسبح في أنهار أحلام اليقظة بين آمال الغد و أمجاد الأمس، فننتبه لبرهة و نتساءل … أين صلاح الدين، بالتأكيد هو من سيحل جميع القضايا العالقة و يسترد لنا حقوقنا الضائعة.
لكن هل هذه هي الحقيقة؟ هل من الممكن أن يظهر صلاح الدين أو عمر بن الخطاب أو يوسف بن تاشفين من بيننا؟ و إن ظهر، ماذا سيصنع؟ هل سنجتمع حوله و نفدي ديننا و أوطاننا بدمائنا و أبنائنا و أموالنا؟ هل سنتبعه إلى حيث ذهب؟ أم سنختلف كما نختلف كل يوم فيما بيننا في قضايانا العادية؟
تفكرت كثيرا عن معدن مجتمع إن وصل به زوجان لمفترق طرق – و كثيرا ما يحدث في زماننا – تتحول علاقة العشق و الود لحرب قذرة يتقرب فيها كل محب لحبيبه بحيلة يستخدمها ليسحق بها الطرف الآخر.
و بدلا من أن يحتكم الطرفان لحكمين حكيمين سعيا للصلح يلجأ كلا منهما “لمحام” مختص بقضايا الطلاق كلا همه أن ينتزع من الآخر ممتلكاته و كرامته و حتى أبنائه في لعبة شطرنج خبيثة يسقط فيها العديد من الضحايا و أول تلك الضحايا هم الأولاد و المجتمع بأسره الذي يعاني من نسيج مهترئ من بيوت لم تبنى على المعروف كما أمرنا الله سبحانه و تعالى في كتابه و على لسان نبينا صلى الله عليه و سلم.
تناسينا لسبب ما أن الحياة الزوجية يحمها الود و الرحمة و المعروف و الواجبات و ليس القانون و السلطان و الحقوق. أصبح للورق الموقع عليه سلطان علينا أكثر من الكلمة و المروءة، و بات الرجل يسلب حق طليقته بالقانون و كذلك الزوجة.
كيف استبدلنا سنة “هدية الطلاق” التي يقدمها الزوج لزوجته عندما يعزم على تركها ليؤنسها و يحاول أن يخفف عن فجيعتها و يبقيها في داره إلى أن تتم عدتها و يتكفل بالإنفاق عليها حتى يتسنى لها المسير في حياتها، كيف استبدلنا كل ذلك بطرد المرأة التي لا تزال في ذمة ذلك الذكر و ليس الرجل في ظلمة الليل بلا رحمة فتمضي الليل في على السلم أو عند جيران تبقى لديهم شيء من المروءة، أو بامرأة واعدت آخر بالزواج حالما يطلقها زوجها و تنقضي شهور العدة!
أي خالد بن الوليد سنراه وسط هذا اللغط من الغيبة بين الطلقاء؟ ماذا سيصنع في مجتمع بات يفضل النميمة ليخرب البيوت على أن يصلح بين زوجين أو أن يتركهما يفترقان و لكن باحترام متبادل لا يمزق طفل حكم عليه بأن يبتلع سباب أمه لأبيه و قذف أبيه لأمه؟
هل بالغت عندما سردت ما سبق؟ من منكم شهد طلاق تم باحترام متبادل وضع كل طرف فيه ذكرى جميلة نصب عينيه؟ بل من منكم لم يشهد طلاقا قط؟
هناك مشكلة حقيقية من جملة مشاكلنا الأخلاقية في مجتمعنا الذي أكل السوس عظم مروءته فأصبحت المروءة كلمة تذكرها المعاجم و لم يبقى لها مثال حي في بيوتنا.
لا صلاح الدين اليوم، أظن أنني سأحول القناة الآن لأشاهد فيلما كوميديا أفضل
