صلاح الدين الأيوبي

11 ديسمبر 2009



بطبيعة الحال عندما نشاهد قناة الجزيرة تتساقط العبرات و تطأطأ الرؤوس في أسى بالغ مما وصلنا إليه من ذل و ضعف؛ ضاعت مقاديرنا و اتخذها الغرب حق مكتسب و انتهكت أعراض إخواننا في بقاع شتى و لم يتحرك ساكن.

نضع الأيدي على الخدود و نسبح في أنهار أحلام اليقظة بين آمال الغد و أمجاد الأمس، فننتبه لبرهة و نتساءل … أين صلاح الدين، بالتأكيد هو من سيحل جميع القضايا العالقة و يسترد لنا حقوقنا الضائعة.

لكن هل هذه هي الحقيقة؟ هل من الممكن أن يظهر صلاح الدين أو عمر بن الخطاب أو يوسف بن تاشفين من بيننا؟ و إن ظهر، ماذا سيصنع؟ هل سنجتمع حوله و نفدي ديننا و أوطاننا بدمائنا و أبنائنا و أموالنا؟ هل سنتبعه إلى حيث ذهب؟ أم سنختلف كما نختلف كل يوم فيما بيننا في قضايانا العادية؟

تفكرت كثيرا عن معدن مجتمع إن وصل به زوجان لمفترق طرق – و كثيرا ما يحدث في زماننا – تتحول علاقة العشق و الود لحرب قذرة يتقرب فيها كل محب لحبيبه بحيلة يستخدمها ليسحق بها الطرف الآخر.

و بدلا من أن يحتكم الطرفان لحكمين حكيمين سعيا للصلح يلجأ كلا منهما لمحاممختص بقضايا الطلاق كلا همه أن ينتزع من الآخر ممتلكاته و كرامته و حتى أبنائه في لعبة شطرنج خبيثة يسقط فيها العديد من الضحايا و أول تلك الضحايا هم الأولاد و المجتمع بأسره الذي يعاني من نسيج مهترئ من بيوت لم تبنى على المعروف كما أمرنا الله سبحانه و تعالى في كتابه و على لسان نبينا صلى الله عليه و سلم.

تناسينا لسبب ما أن الحياة الزوجية يحمها الود و الرحمة و المعروف و الواجبات و ليس القانون و السلطان و الحقوق. أصبح للورق الموقع عليه سلطان علينا أكثر من الكلمة و المروءة، و بات الرجل يسلب حق طليقته بالقانون و كذلك الزوجة.

كيف استبدلنا سنة هدية الطلاقالتي يقدمها الزوج لزوجته عندما يعزم على تركها ليؤنسها و يحاول أن يخفف عن فجيعتها و يبقيها في داره إلى أن تتم عدتها و يتكفل بالإنفاق عليها حتى يتسنى لها المسير في حياتها، كيف استبدلنا كل ذلك بطرد المرأة التي لا تزال في ذمة ذلك الذكر و ليس الرجل في ظلمة الليل بلا رحمة فتمضي الليل في على السلم أو عند جيران تبقى لديهم شيء من المروءة، أو بامرأة واعدت آخر بالزواج حالما يطلقها زوجها و تنقضي شهور العدة!

أي خالد بن الوليد سنراه وسط هذا اللغط من الغيبة بين الطلقاء؟ ماذا سيصنع في مجتمع بات يفضل النميمة ليخرب البيوت على أن يصلح بين زوجين أو أن يتركهما يفترقان و لكن باحترام متبادل لا يمزق طفل حكم عليه بأن يبتلع سباب أمه لأبيه و قذف أبيه لأمه؟

هل بالغت عندما سردت ما سبق؟ من منكم شهد طلاق تم باحترام متبادل وضع كل طرف فيه ذكرى جميلة نصب عينيه؟ بل من منكم لم يشهد طلاقا قط؟

هناك مشكلة حقيقية من جملة مشاكلنا الأخلاقية في مجتمعنا الذي أكل السوس عظم مروءته فأصبحت المروءة كلمة تذكرها المعاجم و لم يبقى لها مثال حي في بيوتنا.

لا صلاح الدين اليوم، أظن أنني سأحول القناة الآن لأشاهد فيلما كوميديا أفضل


استبيان

29 نوفمبر 2009

هل لاحظت تواجد مشكلة في السباب في الشارع المصري خاصة بين الشباب؟
ما هو موقفك من هذه الظاهرة؟


ضمير الوطن

29 نوفمبر 2009
منذ عدة سنوات شاهدت فيلم للمخرج “ريدلي سكوت (Riddley Scott) إسمه “مملكة الجنة” (“Kingdom of Heaven”) وهو أول محاولة لسينما الغرب لرؤية الحروب الصليبية بعيون شرقية … ومن وجهت نظري يحتوي الفيلم على مغالطات تاريخية كبيرة أولها أن هذه الحروب “صليبية” وفي اعتقادي الشخصي أن هذه الحروب لا علاقة لها بالصليب ولا بل المسيحية وكانت مجرد غزو إستعماري بهدف الإستيلاء على ثروات وأراضي الشرق … ومع ذلك أعجبتني جملة في حوار الفيلم عندما سؤل أحد الفرسان عن رؤيته لفلسطين وكيف يجب أن تكون فرد قائلا “هي مملكة الجنة … مملكة من الضمير” … ولازال يراودني حلم أن تكون مصر أيضا مكان يحكمه ما هو أكثر من العدل والرحة والنظام … مكان يحكمه قطعة من الله وضعها في نفوسنا جميعا … مكان يحكمه الضمير في الأرض اللتي قيل عنها أنها شهدت بزوغ فجر الضمير …لا يوجد ضمير بدون محاسبة النفس ونحن اليوم نفتقد لهذه القيمة وهي من ضمن الأشياء التي فقدناها عندما فقدنا صفة الشجاعة … لأن قمة الشجاعة يحتاجها الإنسان حينما يتحتم عليه مواجهة نفسه أكثر من حاجته إليها حينما يواجه غيره … وضمير الوطن هو محصلة ضمائرنا جميعا … كل منا يملك خيطا من حبل هذا الضمير وكلما قطع خيط ضعف هذا الحبل حتى يكاد ينقطع تماما مؤخرا وكلما احتجبت ضمائرنا خلف الصمت على الأمراض المستشرية في جسد هذا الوطن واللتي لم نعد نرغب حتىفي أن نسمع عنها …

منذ أسبوع تدور مناوشات وصلت لدرجة الإعتداء من قبل 3000 مسلم على ممتلكات المسيحيين بفرشوط اللذين اضطروا للإحتماء بمنازلهم وإغلاق محالهم اللتي تعرضت للتدمير والنهب حتى لا يتعرضوا للأذى. حدث ذلك على خلفية إغتصاب شاب مسيحي في العشرين من عمره لفتاة مسلمة في الثانية عشر من عمرها … ولو أن هذه الجريمة المشينة وضعت في إطارها الصحيح ما كان أي مما وقع حصل: هناك حالة عامة من التردي الأخلاقي وظاهرتا التحرش الجنسي والإغتصاب إحدى أكثر تجليات هذا التردي شيوعا والجاني لم يرتكب هذه الجريمة لأنه مسيحي فالمسيحية تنهى عن إغتصاب أي أنثى سواء كانت مسيحية أم لا وكذلك الفتاة لم تغتصب لأنها مسلمة بل لأنها ضحية تجل آخر من حالة الإنهيار الخلقي والقيمي اللذي نعاني منه وهو “أطفال الشوارع” أو ظاهرة “خلف وارمي” كما سمتها بعض الصحف … هذه الفتاة الفقيرة اللتي تعمل بأجر لا يتجاوز عدة جنيهات في اليوم … هذه الفتاة إغتصبت لأنها مشردة وبلا عائلة وليس لأنها مسلمة …

وبالضبط كما دمرت ثقافة التحريض والتهييج وإخفاء الحقائق والكذب علاقتنا بالجزائر … دمرت نفس الثقافة بنفس الطريقة علاقة المسلمين بالمسيحيين في فرشوط وفي غيرها … حرض بعض المتطرفون المسلمين على إخوانهم المسيحيين وأثبتنا بما لا يقطع الشك أن نفس التهم اللتي نوجهها للجزائريين من بربرية وبلطجة وغوغائية حاضرة فينا أكثر ممن ننتقدهم؛ فقد عاش المسيحيون أياما من الرعب وشط حشود مسعورة من الغاضبين اللذين يسعون لتحطيم ونهب ممتلكاتهم وربما قتلهم لو لم يلتزموا ببيوتهم … خرج بعض العقلاء من المسلمين محاولين حماية ممتلكات جيرانهم وإخوتهم وعشرة عمرهم من المسيحيين فاتهموا بالكفر وضربوا وبعضهم أيضا نال نصيبه من تحطيم محاله ونهبها …

هذا ما أوصلتنا له ثقافة الإنتماء الأجوف سواء للوطن أو الدين … هذا ما أوصلتنا إليه ثقافة التهييج والتحريض … ثقافة الكذب وقول نصف الحقيقة والزج بأمور مثل التدين والوطنية فيما لا علاقة لها به … ما علاقة الوطنية بمشاغبات جماهير كرة القدم؟ ما علاقة الأديان بحالة الإجرام المتفشية في مصر!؟

هل فكرنا للحظة أن نحاسب أنفسنا على ما يحدث؟ “أنفسنا” هنا عائدة على كل واحد فينا وليس على الحكومة (السيئة قطعا) اللتي يحلو لشعبنا المتخاذل عن واجبه والمفرط في حقوقه تعليق كل مصائبه عليها وهو في الأساس المسئول عن وجودها والوحيد القادر على تغيرها … لو كان أي من مشجعي كرة القدم البهوات اللذين أنفقوا أكثر من 2000 جنيه ليهلل لمنتخب كرة القدم تصدق بهذا المال على تلك الفتاة المغتصبة ما كانت اضطرت للعمل والنزول للشارع وما كانت بالتالي اغتصبت ولا دارت رحى هذه الفتنة … لو كان أحدا تصدق بنفس هذا المبلغ على الفتى المغتصب كان تمكن من الزواج وما كان اغتصب ولا أجرم … كيف تنفق دولة أو شعب يحترم نفسه 18 مليون جنيه ويخصص المئات من ساعات البث تصل تكلفتها لملايينأخرى من الجنيهات على تشجيع مباراة كرة قدم بينما يبات الملايين جوعا وعطشى ويظطر الأطفال للعمل … 40 مليون على الأقل من شعب مصر تحت خط الفقر يتعرضون للتشرد والإغتصاب والحرمان … بينما بهوات البلد لا هم لهم سوى بعثرة المال لتشجيع كرة القدم وخوض معاركها الوضيعة.

سواء كان الشعب أم الحكومة أو الإعلام هو من أنفق هذه الأموال فهذا سفه ياجب أن نعترف به ونكف عنه … لب العقيدة الإسلامية قيمتان : العدل والإحسان … على المسلم أن يتحرى أقصد درجات الدقة حتى يكون عادلا في حكمه ولا يستاق معلوماته من الكاذبين والمحرضين حتى لا يصيب قوم عن جهالة وكذلك على المسلم أن يحسن للناس بالفعل والقول والمال وبذلك يحقق المسلم الغرض الأسمى من عقيدته وهو قيمتا العدل والإحسان … أين نحن من هذا؟ أين ذهب واجبنا نحو أنفسنا؟ أين ذهب إيماننا بديننا؟ أين ذهبت قدرتنا على محاسبة البعض منا على ما ارتكبوه من سفه وتبذير؟ علينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب أي أحد آخر لأننا أسئنا لنفسنا أكثر من أي إساءة تعرضنا لها من أي أحد …

يقتضي الضمير من كل مسلم الآن أن يقول لها لهذا العبث وهذه الجريمة اللتي ترتكب في حق المسيحيين، لا يصح أن نتجاهل ما يحدث فيفهم صمتنا على أنه مباركة من منطق “السكوت علامة الرضا” ويكفي حتى الآن ما فرطنا فيه من دورنا وواجبنا … لو أن المسلمين خرجوا وتصدوا قبل المسيحيين لهذه الغوغائية لفكر كل الغوغاء والمحرضين ألف مرة قبل أن يقدموا مرة ثانية على التحريض وإشاعة الفوضى والأهم أن إخواننا المسيحيين سيثقون في عدالتنا وسيرون فينا أناس أهل بأخوتهم لا أناس ساكتين عن الحق بالقول والفعل … شيطان أخرس كما قال رسول الله من قبل على كل ساكت عن الحق … لماذا ملأنا الدنيا ضجيجا في مطالبتنا بحقنا المزعوم من أجل حفنة من أناس ينفقون الألوف من أموالهم في سبيل متعة السفر والتشجيع ولم نسمع صوتا واحدا يطالب بوقف هذه الفتنة؟

أكررها ثانية … الوطنية ليست تهليل وباروكة بألوان علم مصر … التدين ليس جلباب وحجاب وزبيبة على الرأس … الإنتماء للدين والوطن ضمير ينبض بالخياة … قناعة بأن الإيمان الحقيقي بالقيم لا يقبل ألا نعمل بها ولا على السكوت عن إهدارها ولا يحتمل أي إزدواجية في معاييرها … ضمير الوطن حبل تعتصم به وتصنعه خيوط ضمائرنا الحاضرة اللتي إن غايت … غابت شمس الضمير عن وطننا … أفيقوا يرحمكم الله …

أسامة م. حجي
28 نوفمبر 2009


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.